الشيخ محمد آل عبد الجبار

13

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلال عمره الشريف ! فكان لا بد من كلمة ينتظم بها أمر الناس إلى يوم القيامة فيما إذا التزموا بها ، فيا ترى ما هي الكلمة وما هو الموقف ؟ فكان يوم الغدير ، وكان حديث الثقلين وغيرها . . . وغيرها من مجموعة الكلمات والموقف ، فقبلها جماعة وردها آخرون ، فحصل من جراء ذلك تخلخلات في البنية الفوقية لكيان المجتمع الإسلامي نتج عنه إبعاد من هو أهل عن منصبه الإلهي ، ونتج عنه أيضا طمس الكثير من المفاهيم التي أجهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه الشريفة في غرسها ورعايتها حتى نمت واستوى عودها ، وإذا بنا لا نجد لها أثرا أو ذكرا بعيد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكأن شيئا لم يكن . نعم نادى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم بصريح القرآن : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * ( 1 ) فباتفاق الفريقين نزلت في ذلك اليوم وفي علي ( عليه السلام ) خاصة ، إلا أن العامة يتأولون حديث النبي فيها فيصرفون المراد إلى ما لا يقبله العقل ولا الذوق العربي المستقيم لأجل حرفها عن مسارها الذي رسمه لها الله عز وجل ( 2 ) . وهكذا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد حدث ما نبأ به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإخبار الوحي إياه من ضياع الأمة بعده وتشتتها لعدم انضوائها تحت راية من نصبه لهم ، فلقد غدت الأمة كسفينة قد فتك ركابها بربانها فضلوا طريق الشاطئ ، وعصفت بها الأمواج يمينا وشمالا ومزقت كل أشرعتها . فما الذي حدث بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ سوف نسرد الأحداث مجملة والتفصيل لا يطاوعه القلم فليطلب من كتب

--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) راجع : تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 32 في حديثه عن لفظ المولى .